منتديات بحر اللغة العربية
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
تتشرف ادارة منتديات بحر اللغة العربية بدعوتك للانضمام اليها...
انضمامك لاسرتنا الكريمة شرف لنا,وشكرا ادارة المنتدى

منتديات بحر اللغة العربية

نرحب بكم جميــــــــــــعا
 
الرئيسيةالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 التوزيع الكيفي.

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
الزيادنة اسماعيل...
عضو ممتاز
عضو ممتاز
avatar

عدد الرسائل : 61
الوظيفة : طالب في كلية
تاريخ التسجيل : 24/02/2009

مُساهمةموضوع: التوزيع الكيفي.   الجمعة فبراير 27, 2009 7:05 am

بـ- التوزيع الكيفي
بالإضافة لما ذكر بخصوص التوزيع الكمي في شتى فروع الزخرفة، نجد التوازن الجمالي في التحف الإسلامية من خلال بند توزيع العناصر يرتكز كذلك على مبدإ التوزيع الكيفي من خلال لعبة التوازن اللَّوني وتوزيعاته في العناصر، وكذا موازنة متلازمة "النور والظل".
فقد حرص الفنان المسلم -ولا زالت التقاليد الفنية جلية راسخة في هذا الباب- على توزيع الألوان بشكل متوازن مع انعكاسات الظلال. وهذه تركيبة تناغمية توافقية بين الإحساس بثقل الكتلة الزخرفية، سواء كانت ألوانها حارة أو باردة، وكذا الشعور بشفافية الظلال وإعطائها وزنا في التعبير عن الفراغ حسب التقنيات.
ويمكن استجلاء ما ذكر بشكل قوي، والإحساس بتوازن الكتلة والفراغ في الأعمال الزخرفية الإسلامية من خلال إمعان التأمل في أيّة لوحة من لوحات آيات الجمال المعماري في العالم الإسلامي. وهنا يحضرني تعبير بلاغي في هذا الباب لعلَم من أعلام استقراء مفردات الفن الإسلامي: "تيتس بوركهارت" في مقالة له بعنوان "أسس الفن الإسلامي" حيث يقول: "فالمادة الخام -إن جاز التعبير- تم تخفيفها في العمارة الإسلامية وتحولت إلى شفافة بسبب الزخارف النباتية وأشكال المقرنصات التي حفرت فيها والتي تقدم آلافا من الإمكانات للضوء، مضيفة على الحجر والجص صفة الجواهر الثمينة. فالأرْوقة في فناء ما في "قصر الحمراء" على سبيل المثال، أو في مساجد معينة في المغرب العربي، قائمات في صمت تام، وتبدو في الوقت نفسه وكأنها منسوجة من تموّجات من النور، أو أنها نور يتبلْور وكأن صميم جوهرها ليس حجرا بل هو النور الإلهي، العقل الإلهي المبدع الذي يكمن إبداعه الخفي في كل شيء".

3- الربط بين المساحات الزخرفية والأسطح
لقد مكنت شساعة رقعة التشكيل الزخرفي وكثرة استنباط العناصر، وكذا التركيبات البنيوية للزخارف الإسلامية حسب الرقعة الجغرافية للعالم الإسلامي، هذه الكثرة التي يمكن إفراد مكوّناتها على عمر الحضارة الإسلامية وهيكلتها حسب معطيات التاريخ، ولا زال نبضها لم ولن يخفت مادام هذا العالم الإسلامي محافظا على نظام الصنعة بنظمه، كمكوّن أساسي في الشخصية الإسلامية... أقول مكنت من إعطاء الفنان المسلم إمكانات كثيرة في تكسية الأسطح والمساحات بما يتلاءم معها من عناصر زخرفية دون نشاز في البلورة الجمالية للقطعة/التحفة، بل الأجمل من ذلك أنه كلما كان هنالك تعقيد معين في السطح المراد زخرفته يكون مدعاة وسببا في خلق فني جديد وابتكار زخرفي حديث يضاف لفهرس مكتبة الزخارف والتصاميم الإسلامية حتى يكون مرجعا لما بعد، تتناقله أيدي الصناع المهرة دون حكر على أحد.
وكذلك يمكن تطويع تصاميم صنعة ما لتلائم أخرى في تلاقح بين التقنيات يظهر جليا في مكونات الزخرفة المعمارية خاصة، من أعمال الرخام والخشب، والجص والزليج..الخ. وما يتمازج بين تقنياتها من مكونات زخرفية.

4-الوحدة في الكل والكل في الوحدة
بالارتباط مع بند التناسب المذكور أعلاه تأتي العلاقة الرياضية بين الجزء والجزء، وكذلك الجزء والكل في كيانات الزخارف الإسلامية كمبدإ أساسي للتقييم والإحساس الجمالي لدى المتأمل.
هذه العلاقة أمكن التعبير عنها من خلال خاصية التكرار والتماثل في الابتكارات الزخرفية؛ فالفنان المسلم لا يوجد الجملة التعبيرية زخرفيا ككيان واحد متكامل، بل هي أولا جوهر فرد غير قابل للتقسيم أو التجزيء، وبفعل عمليات التكرار والتماثل المحكومة بالعلاقات الرياضية المنطقية، تصبح هذه الوحدة البسيطة كيانا أكبر ذا قيمة جمالية أشمل.
هذا التواتر في الوحدات البسيطة والتناسق يدخل المتأمل بإيقاع موسيقي متراكب يتجاوز البساطة إلى التعقيد في رحلة من الجمال الظاهري (الجمال لأجل الجمال) إلى الإحساس بسمو المشاعر وصعودها في معارج الإجلال الجمالي، فيحس مقدار وجوده النسبي ضمن دائرة الكون كوحدة ترتبط مع الوجود المطلق للخالق تعالى القائل وقوله الحق ﴿هُوَ الأَوَّلُ وَالآخِرُ وَالظَّاهِرُ وَالْبَاطِنُ وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ * هُوَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ يَعْلَمُ مَا يَلِجُ فِي الأَرْضِ وَمَا يَخْرُجُ مِنْهَا وَمَا يَنْزِلُ مِنَ السَّمَاءِ وَمَا يَعْرُجُ فِيهَا وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ مَا كُنْتُمْ وَاللهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ * لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَإِلَى اللهِ تُرْجَعُ الأُمُورُ﴾(الحديد:3-5).
وكانت "نقطة" فـ"خط" ثم "دائرة"، وكأنك تلف بعبارات التسبيح "سبحان الله" و"الحمد لله" داخل دواخل النفس والروح في استظهار للصفات الإلهية يمكن استجلاؤه من خلال التأمّل العميق المسلّح باليقين والفهم الصحيح لعناصر مبادئ التصميم الزخرفي في الفنون الإسلامية كركيزة من ركائز الإحساس بجلال ديننا الحنيف وعظمته وجماله.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
 
التوزيع الكيفي.
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتديات بحر اللغة العربية :: منتديات مواضيع اللغة العربية :: منتدى قواعد الاملاء والخط العربي-
انتقل الى: