منتديات بحر اللغة العربية
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
تتشرف ادارة منتديات بحر اللغة العربية بدعوتك للانضمام اليها...
انضمامك لاسرتنا الكريمة شرف لنا,وشكرا ادارة المنتدى

منتديات بحر اللغة العربية

نرحب بكم جميــــــــــــعا
 
الرئيسيةالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 التكرار والتماثل في الفنون الزخرفية الإسلامية.

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
الزيادنة اسماعيل...
عضو ممتاز
عضو ممتاز
avatar

عدد الرسائل : 61
الوظيفة : طالب في كلية
تاريخ التسجيل : 24/02/2009

مُساهمةموضوع: التكرار والتماثل في الفنون الزخرفية الإسلامية.   الجمعة فبراير 27, 2009 7:04 am

التكرار والتماثل في الفنون الزخرفية الإسلامية
التكرار والتماثل في الفنون الزخرفية الإسلامية
قد كان السعي وراء إيجاد نسق زخرفي يتلاءم مع السكينة النفسية للمتلقي المتوخاة من خلال إبداعات الفنون الإسلامية، وكذا حرص الفنّان المسلم في مختلف التقنيات عند اشتغاله، على تطويع مواده بما يتلاءم مع الرؤية العامة للإطار البنيوي لما يبدعه، والمتمثل في العمل على بلورة صور الجمال الظاهري للقطعة لتكون نفق العبور بالمتأمل إلى الإحساس بالجمال الباطني بين ثنايا نفسه حتى تتلبسه مشاعر الجلال الجمالي.
فجماليات المكان أو القطعة/التحفة ضمن هذا المكان ما هي إلا نتيجة لاحتدام قوى داخلية في نفس المبدع:
ظاهرها دنيوي/ وظيفي: فالمسجد للصلاة، القبة حل هندسي لإيجاد الفضاء الواسع، الأرابيسك عنصر تكسية تزييني...الخ. كل هذه أسباب ظاهرية سهل على المتلقي معرفتها دون إمعان فكر أو تأمّل.
وباطنها أخروي/ تعبّدي: فجمالية عمارة المسجد تحيل إلى الإحساس بالسكينة الروحية، والتأمل في القبة يدفعك للتفكير في الملكوت الأعلى، وما عناصر الأرابيسك إلا إسقاطات لأفعال تعبدية:
فالزخارف النباتية بلطفها وبلينها وانسيابها: رحمة؛ والزخارف الهندسية بيبسها وقوّتها: حق ورهبة؛ والخط بالجمع بين الانسيابية والقوة: حكمة.
وكأني بهذا الفنان المبدع يعرج على درجات العرفان التعبدي بدءً برحمة ربه به أنْ جعله مسلما ينطق الشهادة بحكم فطرته، ثم ينضبط مخافة ورهبة من وجوب حق العبادة عليه، ليصل مرابط الصفاء والحكمة متأسيا بالصفات الإلهية بحكم المعرفة المطلقة بعد إذلال نفسه بالعبادات ودوام الدعاء. كل هذه أسباب باطنية لا ينجلي استقراءها إلا بعمق التفكير والتأمل الداخلي وأنت أمام التحفة.
عود على بدء فتمثيلية الجمال بشقَّيه الظاهري والباطني هي الدافع للارتكاز في عملية التصميم الزخرفيّ في الفنون الإسلامية على مبدإ الرؤية الجمالية الشاملة والمتمثلة في الانطلاق من الجزء/ البعض للوصول إلى الكل.
ويمكن حصر مبدأ الرؤية الجمالية الشاملة في عدة بنود دائمة التحقيق خلال عملية التصميم تتجلى في:

1-احترام النسب والتناسب
عند تحليل كثير من عناصر الزخرفة الإسلامية لن تجد نفسك إلا وأنت محصور بأشكالك داخل عنصر الدائرة، وما الدائرة إلا محيط متناسب بقدر معلوم يبعد عن المركز/"النقطة" أداته الفرجار.
النقطة: : وفي البدء كانت النقطة هي وحدة التعبير عن المطلق، عن الكلية، فهي المنشأ وهي المنتهى، هي الكل الذي لا أجزاء إلا به ولا انطلاق إلا منه ولا رجوع إلا إليه. وكأن الفنان بذلك يمثل عقيدته المبنية بالأساس على التوحيد المنطوق بقول "لا إله إلا الله"؛ فـ"لا" النافية لما قبلها إجمالا والناصة على ما بعدها مطلقا تحيل إلى سببية الوجود إلاّ لله تبارك وتعالى؛ فلا وجود إلا به جل جلاله هو الكل وهو المطلق. فكل مخاض للإبداع الزخرفي في الفنون الإسلامية يبدأ بهذا الجسم الذي حتْما لا يعبر عن العدم ولكن عن الخلق الفني والوجود الزخرفي، وكذلك عن نهايته. ومع التكرار المنتظم لهذا العنصر في اتجاه واحد كان "خط".
الخط: فما الخط؟ هو المقدار المعلوم للابتعاد عن نقطة المركز لينتهي كذلك بنقطة، وبحركة انسيابية ليّنة رحمانية على نفس القدر المعلوم ننطلق لنعود للبداية وكانت "دائرة".
الدائرة: فما الدائرة؟ إذا كانت النقطة من وجهة النظر التشكيلية/الرسومية يمكن التعبير عنها أداتيا بطبعة قلم أو فرشاة في حركة خفيفية منتظمة هي جسم معتم ذو كثافة في منتهى الصغر حجميا، فالدائرة ما هي إلا تكبير لهذا الجسم مع تلاش في الإعتام والكثافة الداخلية لتكون جسما شفافا محصورا بردة الفعل الحاصلة من الحركة الانسيابية الرحمانية للخط بالمقدار المعلوم على الواقع المحسوس.
وهي بيئة الإبداع للأشكال الأساسية في فنون الزخرفة الإسلامية؛ فمن خلال حركات هندسية مدروسة داخل هذه الدائرة بين مركزها ومحيطها محكومة بقواعد جبرية هندسية، نحصل على المثلث، المربع والخماسي، وهي النماذج الأولية لبنيات التشكيل والتصميم الزخرفي، سواء بشكل انفرادي وما يترتب عنها من علاقات هندسية زحرفية، أو من خلال تكرار الشكل الواحد وتداخله وما يترتب عن ذلك من تركيبات بنيوية. وكذلك يمكن الجمع بين هذه الأشكال الأولية في بيئة واحدة لتصبح زخرفا قائم الذات أو تخطيطا ناظما مركّبا يمكن من استنباط زخارف متنوعة.
فالاحتكام إلى شكل الدائرة في بنية التصاميم الزخرفية سمح للفنان المسلم بخلق أشكاله خاضعة لنسب معلومة وذات تناسق بنيوي، وكأنه يدلل من خلال إبداعاته على قول الرحمن تبارك وتعالى ﴿إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْنَاهُ بِقَدَرٍ﴾(القمر:49).

2- توزيع العناصر
إذا كان الاشتغال في إنجاز الزخارف على الدائرة كشكل أساسي أدّى إلى احترام النسب والتناسب في الإخراج الفني -مما يدفع بالمتأمل إلى الانغماس في لحظات تذوق جمالي كله انبساط وسكينة وراحة نفسية كردة فعل على التوازن المظهري للتحفة- فإن توزيع العناصر ضمن الكتلة الكلية بشقَّيه: التوزيع الكمّي، والتوزيع الكيفي ما يزيد القطعة الفنية إلا رسوخا في البعدَين الجماليين الظاهري بالتوازن المرئي، والباطني بالاستقراء التأملي الانكماشي المعكوس، أي الدخول من الوحدة الفنية الكلية، إلى جوهر الفرد الجزئي بين التفاصيل وتحصيل كنهه.
وينقسم هذا التوزيع إلى شقين:

أ- التوزيع الكمي
ويتجلى من خلال تحكم الفنان المبدع في الكتلة والفراغ، على أية مادة من مواد الاشتغال وبتقنيات مختلفة.
فإذا تطرقنا بالقراءة لنماذج الزخرفة النباتية (فن التوريق)، -وهنا أفتح قوسا لأحدد عناصره المكونة بشكل إجمالي دون الدخول في متاهات اختلاف التسميات حسب البلدان والتقنيات-، لنكوّن فهما قاعديا لقراءتنا هذه.
فنجد أن هذه العناصر هي:
المسار: -وهو بمثابة الهيكل البنائي للوحدة الزخرفية- يأخذ في أغلب الأحيان أشكالا لولبية يمكن أن تكون مفردة أو مزدوجة، متعانقة أو متنافرة، تسرح بالمتأمل في تيه سرمدية الوجود اللانهائي. فلا وضوح لمركز البداية ولا استجلاء لنقطة النهاية، وكأن الفنان بمساراته هذه يعبّر عن معاناته وهو يعْبر هذا التيه لينتشي بنشوة الإبداع والخلق.
الورقات: -هي أجسام الوحدات المتفرعة من خلال هيكل المسار- تأخذ عدة أشكال حسب مادة وتقنيات الاشتغال، وكأنها انفتاح لهذا المسار في حركات توالدية، أخذت أصولها أولا من الطبيعة كتأويل لرياحين الجنة في العالم الأخروي، ثم هذّبت وتحورت لتصبح رشيقة المظهر تندمج مع المسار في كتلة واحدة فتزيد المتأمل تيها ونشوة وهو يحاول فكّ طلاسم تشابكاتها وترابطها.
فالاحتكام في البناء الزخرفي لهذا الفرع (الزخرفة النباتية) يكون مبدئيا لهياكل المسارّ داخل فضاء اللوحة، يحتم على الفنان توزيعا كمّيا محدودا لوحداته تحكمه خلفية التشكيل حسب المادة والتقنية، وهي الفراغ الموازن لكتلة البناء الزخرفي (مسار زائد ورقات).
وفي الزخارف الهندسية (فن التسطير) نجد أن التوازن الكمّي فيها يتضح جليا من خلال قراءة أَسميتها "القراءة الترابطية"؛ فالمتأمل لا يمكن أن يستوعب شكلا معيّنا دون أن يقرأ مجاله المحيط، فمثلا لا يمكننا أن نقول هذه نجمة ثُمانيّة إلا إذا حددنا محيطها وهو ثمانية رؤوس متساوية متقايسة، وكذلك العكس. فالأشكال شفافة إذا كان محيطها معتمًا، ومعتمة إذا كان محيطها شفافا، وكأنك في رحلة دائمة بين الظاهر والباطن، بين القبض والبسط.
أما وحدات الخط العربي فتختلف مقاييس التوزيع الكمي في تصميماتها حسب أنواع الخطوط المتعددة، لكن عند تنفيذ هذه الوحدات بالتقنيات المعمارية يتجلى التوازن الكمي بها كما في الزخارف النباتية من خلال لعبة التبادل بين الأرضية/الخلفية والتشكيل.

بـ
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
 
التكرار والتماثل في الفنون الزخرفية الإسلامية.
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتديات بحر اللغة العربية :: منتديات مواضيع اللغة العربية :: منتدى قواعد الاملاء والخط العربي-
انتقل الى: